الشيخ علي المشكيني

89

رسائل قرآنى

العقول والنفوس ، واقتضاء الأبدان ؛ فكلّ ما تحتاج إليه النفوس في كمالها وارتقائها من العلوم والحِكَم والشرائع نِعمٌ باطنيتة ، أتاها اللَّه لها قضاء لحاجتها وسؤالها الطبيعيّة التكوينيّة . وكلّ ما تحتاج إليه الأبدان في بقائها نعمٌ ظاهرية ، منحها اللَّه إجابة سؤالها طبعاً ، بل نقول : كلّ ما استحقته النفوس بعد أن قبلت النعم الباطنيّة وشكرت بالإيمان وصالح الأعمال من حسن الجزاء والمثوبة ، كان الاستحقاق سؤالًا والمجازاة بالثواب إيتاء للنعم ، كما أنّ شكر النعم الظاهريّة سؤال ثانوي ، والزيادة إجابة وإيتاء . ومن القسم الثاني قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً « 1 » . وقوله : اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ « 2 » . وقوله : وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ * وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّماءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقاً لِلْعِبَادِ « 3 » . وقوله : فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ « 4 » . وقوله : وَأَنزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِن نَبَاتٍ شَتَّى * كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ « 5 » . وقوله : وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ « 6 » . وضعها ، أيخلقها لأجلهم مع ما فيها ممّا يذكر . والأكمام ؛ جمع « كم » بالكسر : غلاف الزهر أو الثمر . والعصف : الورق . والريحان : كلّ نبات رطب له رائحة . وقوله : فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ « 7 » . والقضب : كلّ نبات يقطف رطباً . والحدائق جمع « حديقة » و

--> ( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 15 . ( 2 ) . غافر ( 40 ) : 79 . ( 3 ) . ق ( 50 ) : 7 - 11 . ( 4 ) . يونس ( 10 ) : 24 . ( 5 ) . طه ( 20 ) : 53 - 54 . ( 6 ) . الرحمن ( 55 ) : 10 - 12 . ( 7 ) . عبس ( 80 ) : 27 - 32 .